مقالات رأي

تونس... إلى أين؟

03/08/2021 - 23:12

تونس... إلى أين؟

 

تتواصل ردود الفعل إزاء التدابير الإستثنائية التي اتخذها رئيس الجمهورية في 25جويلية 2021 وتتباين المواقف بين مساندة.. ورافضة.. وبين مرحبة بهذه الإجراءات ولكن بحذر خوفا على المسار الديمقراطي.. و في هذا الإطار، وصلنا إلى بريد متابعي قرطاج بوست  هذا المقال بقلم : أحلام رحومة وفيه عبرت عن وجهة نظرها..

"إن ما يحدث في تونس صراع بين حق وحق خلافا لما عهدنا صراع بين حق وباطل، الحق الدستوري والشرعية ومكتسبات الثورة و بين حق الرئيس في إيقاف النزيف الإقتصادي و الإجتماعي وإستنزاف مقدرة الشعب. هذا الرئيس الذي أتى به دستور الثورة وصناديق الإقتراع بنتيجة أبهرت العالم رغم أنه لا يملك حزبا سياسيا يعني (من الشعب) .

ولا أحد ينكر تدهور الوضع الإقتصادي والإجتماعي وتدهور المقدرة الشرائية ومأساة الشعب اليومية أمام توقف قطار التنمية بسبب فشل الحكومة ومن ورائها الأحزاب التي أسقطت البرلمان في عمق الرذالة وأصبح مجلس الشعب عبأ على الشعب في ظل تفاقم الأزمة الصحية مع جائحة "كورونا".

لكن هل كان الحل هذه الإجراءات الإستثنائية والإنقلاب على الدستور، وخرق ما جاء في الفصل (80)؟ يبدو الأمر مجهزا له ومدبرا ورائحة تورط الأيادي الخارجية والمال الفاسد تحيط بهذه الإجراءات وهذه القرارات الرئاسية... وعلمنا منذ إحتداد الأزمة السياسية أن ما يحاك لتونس أكبر من أزمة كورونا...وأكبر من أزمة إنهيار المشهد الصحي وبالتالي الدخول في مرحلة إستغلال الجائحة لمآرب سياسية.. في حين أن المتعارف عليه في القانون أن النص الغامض يفسر بالوقوف على إرادة واضحة.

وهنا يطرح السؤال :لماذا لا يتم الرجوع في قراءة الفصل 80 إلى المؤسسين وهم أحياء؟ وفي هذا السياق أستحضر مقولة إبن خلدون:" لو خيروني بين زوال الطغاة أو زوال العبيد لأخترت بلا تردد زوال العبيد لأنّ العبيد يصنعون الطواغيت."

وبالنظر للقرارات التي اصدرها رئيس الجمهورية أكد على محاربة الفاسدين وأحصى 460 رجل اعمال وأعطاهم مهلة عشرة أيام لتنفيذ هذه القرارات. أولا هل جهزت آليات لتنفيذ هذه القرارات على أرض الواقع؟وما هي الخطة وإستراتيجية العمل ؟هل محاربة الفساد وتطبيق القانون على الجميع (مش واحد فرض وواحد سنة). إن الخلط في قراءة ما حدث بين القراءة السياسية والقراءة الدستورية.

بالنسبة إلى الثانية الدستور يعبر عن إرادة الشعب وهذه الإرادة لا تراجع عنها إلا بنفس الطريقة التي أتت بها أي عبر (الإنتخابات /الصندوق) رغم أنه هناك نسبة من الشعب مع قرارات الرئيس وهذا حقهم كفله الدستور والقانون.. لكن هل نزول بعض من الشعب للشارع هو تعبير عن إرادة كل الشعب؟ وماذا عن الرافضين أليسوا من الشعب؟ وحتى الساكتين أو المحايدين أليسوا من الشعب؟ و بالتالي سياسة الإقصاء وهو منطق غير قانوني والنتيجة فوضى في المشهد السياسي والبلاد عموما وبالتالي تعديل صياغة الدستور أو مراجعته يمرّ عبر الآليات التي صاغتها أحكامها . في الأخير سيدي الرئيس قد تكون نواياك سليمة لكن إحذر العواقب الوخيمة،فالشعب قد دمرته الصدمات والهزات وملّ الخيبات والنكسات".

 

بقلم : احلام رحومة
حقوق الصورة / ياسين القايدي